تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
180
الإمامة الإلهية
الْعَالَمِينَ ) ( 1 ) . والكتاب والكتاب المبين والكتاب المكنون هو وجود علوي غيبي قد وصف بأوصاف عديدة ، كما في قوله : ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) ( 2 ) ، فالقرآن النازل هو تنزيل للكتاب المبين ، وقال تعالى : ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) ( 3 ) ، فالقرآن المتنزّل في الصورة العربية هو إنزال للكتاب المبين ، والقرآن له وجود علوي الذي هو أمّ الكتاب . قال تعالى : ( إِنَّهُ لقرآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( 4 ) ، فوصف القرآن بوجود علوي في الكتاب المكنون ، وأنّ القرآن النازل هو تنزيل لذلك الوجود العلوي ، وقال تعالى : ( طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَاب مُبِين ) ( 5 ) ، وقال تعالى : ( الرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآن مُبِين ) ( 6 ) ، وقال تعالى : ( . . . وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة فِي الأرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين ) ( 7 ) ، وقال تعالى : ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَة إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّة فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين ) ( 8 ) . النقطة الثانية : بيّن تعالى في القرآن الكريم أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) يمسُّون الكتاب المكنون كما مرّ في الآية في سورة الواقعة ; إذ هم أهل آية التطهير المطهّرون دون سائر الأمّة ، وفرقٌ بين المطهّر ذاتاً وخلقةً والمتطهّر بالوضوء
--> ( 1 ) سورة يونس 10 : 37 . ( 2 ) سورة الدخان 44 : 1 - 3 . ( 3 ) سورة الزخرف 43 : 1 - 4 . ( 4 ) سورة الواقعة 56 : 77 - 80 . ( 5 ) سورة النمل 27 : 1 . ( 6 ) سورة الحجر 15 : 1 . ( 7 ) سورة يونس 10 : 61 . ( 8 ) سورة الأنعام 6 : 59 .